جـــــــــــــــــــــــدد.. حيـــــــــــــــــــــاتــــــــــــــــك
مرحبا بكم إخوانى الزائرين نرجو لكم المتعة والإستفادة
جـــــــــــــــــــــــدد.. حيـــــــــــــــــــــاتــــــــــــــــك

منتدى متنوع يتناول كل قضايا المجتمع مع مراعاة الآداب العامة والسلوكيات القويمة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

حتى لا نغتال الطفولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 حتى لا نغتال الطفولة في الخميس مايو 20, 2010 6:11 pm

M.afify


Admin



التعامل الصحيح مع الطفل له قواعد وأصول مَن يفقدها يتعب ويتعب ويرتكب جرمًا بل جرائم في حق الطفولة البريئة العذبة النقية التي تحتاج إلى الرفق واللين واليد الحانية والعقل الواعي الفاهم الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح، بعيدًا عن الشطط والغلظة وسوء الفهم أو وضع الأمور في غير موضعها، وبالتالي يضل المسير، ويفقد الصواب، وتضيع الرحمة وتشيع الغلظة والجفوة، وبالتالي تُغتال براءةُ الطفولة ويضيع استثمارها الصحيح، بل ويجني المربي بعد حين غرس يديه وقديمًا قال الحكماء: (مَن يزرع الشوك لا يجني العنب).

تعريف الطفولة
هيا بنا نضع تعريفًا للطفولة ينطلق من أسلوب المرحلة وما تتطلبه من خلال واقعها ومتطلباتها، وليس من خلال تصوراتنا ومنطلقاتنا، فنحن إذا أحسنَّا فهم مرحلة الطفولة أحسنَّا التعامل معها وأحسنا استثمارها وتجنبنا كثيرًا من المشاكل التي في الغالب نكون نحن المربين سببًا فيها ومن خلال المنطلقات الشرعية والتربوية والواقعية نستطيع أن نُعرِّف الطفولةَ بالآتي: (الطفولة مرحلة تعريف وتدريب وشرح وتوضيح وتكرار وليست مرحلة تكليف)، عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر"، وفي رواية "حتى يشب" وفي رواية "حتى يبلغ" وفي رواية أخرى "حتى يحتلم". قال ابن حجر: رواه أبو داود والنسائي وأحمد والدار قطني والحاكم وابن حبان وابن خزيمة من طرق عن علي وقال الحاكم: على شرطهما..

بين الكائن وما ينبغي أن يكون
يتعامل كثير من الآباء والأمهات مع أبنائهم بحدة وغلظة وتكليفات صارمة وعقوبات شديدة، ويرفضون كل خطأ، ويتعاملون مع الطفولة تعاملهم مع الكبار المكلفين، والواقع الشرعي يُبيِّن لنا فساد هذه الرؤية وخطأ هذا المسلك في التعامل مع الطفولة البريئة الغضة.

فالله سبحانه وتعالى لم يُكلِّف الإنسانَ إلا عند بلوغه، ولا يُجرِ عليه القلمَ في تعليمات الله تعالى إلا عندما يبلغ الحلم؛ وبالتالي عليك أيها المربي الفاضل أن تُهدِّئ من روعك، وأن تخفف عن نفسك؛ فما هو الأكثر أهميةً والأكبر قدسيةً كلامك وتوجيهاتك أم كلام الخالق العظيم رب العالمين وتوجيهاته جل شأنه وعظمت قدرته؛ فهو لا يحاسب الإنسان عليها، ولا يغضب عليه حينما يرتكب ذنبًا فيها قبل الحلم؛ فهو يشجعه بأن يعطيه ثوابَ ما يفعل من الخيرات ولا يكتب عليه سيئات ما يرتكب من مخالفات، وإن كان هذا لا يمنع من التأديب والتقويم وتربية الطفل على السلوك الصحيح ومقاومة السلوك الخاطئ؛ لأن التربيةَ الصحيحةَ تحتاج إلى تدريبٍ طويلٍ وتعويدٍ كثيرٍ؛ إذ لا يتصور أن يستطيع فتى أن يسلك السلوك الصحيح فجأةً ودفعةً واحدة ًبمجرد بلوغه الحلم، وهو المتروك للهوى ما قبل ذلك؛ بل لا بد من أن يكون قد مرَّ بمراحل تدريبية طويلة تؤهله للقيام بتكاليف الله تعالى.

نموذج التدريب على الصلاة مدرسة تربوية رائعة
وحتى نريح أعصاب المربين ونخفف من حدتهم هيا نتدارس نموذج التدريب على الصلاة؛ وهي عماد الدين وأعظم شيء في الإسلام وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة و...... و.... و.... يأتي التعويد عليها بأسلوبٍ راقٍ وبصبر طويل يعتمد على الحثِّ والتشجيع والتكرار لفترةٍ طويلةٍ تمتد لثلاث سنوات دون عقاب هيا نحسب عدد مرات التكرار في الأمر بالصلاة دون عقاب: خمس مرات في اليوم الواحد على مدى 365 يومًا في العام على مدى 3 سنوات= 5× 365× 3= 5475.

نعم فقد يستغرق غرس قيمة تربوية أو عبادة مهمة في نفس طفلك هذه المدة "ثلاث سنوات"، ولكنك كثيرًا ما تتعجل أيها المربي، وتريد أن تغرس جميع القيم في نفس ابنك ما بين عشية وضحاها، وبالأوامر العسكرية الواجبة النفاذ في التو واللحظة، ومَن يخالفها يستوجب العقوبة والحساب.

فنموذج الصلاة- عزيزي الأب الفاضل وعزيزتي الأم الفاضلة- يعلمنا أن نظل نقول للابن: يا بني صل؛ يا بني صل؛ يا بني صل 5475 على الأقل بل قد يكون العدد أكثر من ذلك؛ لأن الابن قد يحتاج أن نُكرر عليه الطلب عدة مرات في الفرض الواحد حتى يقوم للصلاة، وكل ذلك برفقٍ ولينٍ فقط عن طريق الحثِّ والتشجيع والتذكير، ودون أن نمد أيدينا ودون ضربٍ أو عقابٍ.

هذا هو الأسلوب الذي يتناسب مع الطفولة، وهذا هو النهج الذي أراده الله تعالى الذي يعلم ما يصلح شأن الإنسان ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (الروم: من الآية 30).

ثم عند عمر عشر سنوات وما قبل البلوغ تأتي نقلة جديدة، وهي مرحلة العقاب على ترك الصلاة كنوعٍ من التنبيه وتأصيل السلوك وتوضيح الأهمية وليس للانتقام.

ضابط مهم
وهنا تجدر الإشارة إلى خطورة تعرف بعض الأطفال على ذلك، وعدم قدرة المربي على إقناعهم بالالتزام السلوكي قبل بلوغ الحلم؛ حيث لوحظ أن بعض الأطفال انحرفوا وانخرطوا في شبكات انحرافٍ خطيرةٍ بسبب هذه الفكرة، وخير وسيلةٍ للإقناع حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الوارد في كتاب رياض الصالحين، للإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي- باب وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر مَن في رعيته بطاعة اللَّه تعالى ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم عن ارتكاب ما نُهي عنه: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع" حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن.

أي أن التربية على السلوك الصحيح تحتاج إلى تدريبٍ والتزامٍ حتى قبل البلوغ، ويأتي هذا التدريب على مرحلتين؛ مرحلة التعريف والتشجيع والحث على مدى ثلاث سنوات، ثم مرحلة يلجأ إليها عند الضرورة، وهي العقاب الدنيوي البسيط عند العشر سنوات، ثم مرحلة الفرض والتكليف النهائي الذي يُعاقب عليه في الآخرة عند البلوغ.

التكرار والتدريب بالتجربة والخطأ نهج تربوي أصيل
وفي مرحلةِ الطفولة الغضة تجدر الإشارة إلى أهمية التكرار وكثرة التدريب ولا ينطبق عليها حديث سيدنا أبي هريرة في البخاري: "لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ"؛ فهناك بعض الآباء أو الأمهات يقولون للابن سأقول لك الأمر مرتين أو سأسامحك في الخطأ مرتين، ثم بعدهما تلقى العقاب الأليم، وهذا خطأ جسيم، فالمقصود بالكلام هنا أولاً المؤمن البالغ العاقل المُكلَّف وليس الطفل ثم ثانيًا هذا الحديث للإرشاد والتنبيه وليس معناه أن الذي يتعدى المرتين لا بد أن يُعاقب، فالتكرار من لوازم عملية التربية، والصلاة عماد الدين خير دليل على ذلك.

والخطأ ليس ممنوعًا حتى في حق البالغ العاقل ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: من الآية 286)، والرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول: "كل بني آدم خطاء وخير الخطَّائين التوابون"، فالإنسان بطبعه كثير الخطأ (خطَّاء)، فما بالنا بالطفل الصغير غير المدرك، وغير الناضج كيف نقف له بالمرصاد ونعدُّ عليه أنفاسه، ونُحاسبه على كل صغيرةٍ وكبيرة؟ هذا أمر يحتاج من الآباء والأمهات إلى كثير مراجعة، وإلى تغيير في الأساليب التربوية، وطرق التعامل مع الطفل لا بد أن نُعطي الطفلَ فرصةً للتجربة ونسمح له بالخطأ والتعلم من تجاربه وأخطائه، أما أن يكون الخطأ ممنوعًا في قاموس تعاملنا مع أطفالنا فهذا أمرٌ بشع ونهج غليظ غير واقعي وغير حكيم.

وإذا كان الكبار يتعلمون بعض الأشياء بالقراءة فقط، فالأطفال يتعلمون كل شيء بالعمل والممارسة والتجريب؛ لذلك إذا كنا دائمًا نُعاتب أطفالنا على أخطائهم فكأننا نعاتبهم على التعلُّم، والخطأ عمومًا في اللعب والحياة حق من حقوق الطفل يجب أن نَقْبل بأخطائه ونُعطيه الفرصةَ أن يُعَدِّلَها ويصححها، ولا يمكن أن يتعلم إلا إذا أخطأ، وأنت أيها الأب الفاضل الأصل فيك أنك: (مربٍّ ومعلم ولستُ قاضيًا أو منفذَ أحكام).

هذه أيها الآباء الفضلاء والأمهات الفضليات بعض حقوق الطفولة علينا على مستوى الفهم والتصور والإدراك؛ حتى يأتي السلوك والممارسة مع أطفالنا صحيحًا سليمًا وحتى نرتقي بهم بطريقة تتناسب مع فطرتهم التي فطرهم الله عليه وحتى يكون استثمار الأجيال صحيحًا، والأداء طيبًا وحتى لا نغتال براءة الطفولة.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gaddid.alafdal.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى